Blue Red Green
أخر الأخبار من المرابط الراصد
0
المرابط الراصدطارق العبدريف دمشق هو تلك المساحة الشاسعة المحيطة بالعاصمة السورية من الغرب، حيث الصبورة والزبداني وبلودان ومضايا، ومن الجنوب حيث الكسوة، ومن الشمال حيث دوما وحرستا ورنكوس والقلمون، وهناك أيضاً داريا والمعضمية وقطنا.هي ببساطة المدن والبلدات التي تتوزع على طول الطرقات التي تربط دمشق بحمص ودرعا والجولان ولبنان، وهي على كثرتها، لكل منها حكايتها الخاصة على وقع الأزمة التي تضرب البلاد.قصص كثيرة تفرض عليك اختيار منطقتين لزيارتهما، لكن كل بلدة تشدك إليها بحكاية لا تشبه سابقاتها، على أن أصوات الرصاص وقصص التشدد في دوما تبدو لافتة، فيتسرب في ظل قطع الاتصالات عن البلدة أن عمليات متبادلة بين الجيش النظامي ومسلحين تشتد في دوما مع انسحاب تكتيكي لمسلحي «الجيش السوري الحر». إذا نحن أمام مشروع «بابا عمرو 2». فلنتوجه إلى دوما مع هدوء أصوات الرصاص.لا يستغرق الطريق من دمشق إلى دوما أكثر من 15 دقيقة بالسيارة، لكن عليك البحث كثيراً عن سائق يقلك إلى المنطقة، ولو بأجر عال للغاية. وفي الطريق سيكشف لنا الرجل القادم من حرستا أن أصوات إطلاق النار هدأت للتو في دوما، وربما ساهم بذلك انتشار المراقبين الدوليين. طمأنة كانت ضرورية قبل الدخول بمفردك إلى منطقة عرف عنها التشدد الزائد، ورفعت فيها ذات مرة الرايات السوداء بدل أعلام «الاستقلال» التي دأب المعارضون على رفعها في تظاهراتهم، والأهم أنها معقل من معاقل المسلحين، حيث تتباين الروايات بين من يحتضن المنشقين وبين من كفر بوجودهم على أرضه.يقطع سلسلة الأفكار هذه رجل الأمن، الذي يطلب البطاقة الشخصية، ويسأل عن سبب الزيارة، ويطلب تفتيش السيارة قبل أن يأذن لنا بالدخول. وبعد مسافة قصيرة سيتوقف السائق معتذراً عن إكمال الرحلة، وبالتالي عليك التجول في مدينة لا تعرفها بمفردك، ريثما يصل مرافقنا إلى شارع الجلاء في المنطقة، لكن هي في المقابل فرصة لاكتشاف الصورة الحقيقية لدوما، حيث يتمتع الأهالي بعفوية تجعلهم يروون لك الكثير عما جرى ويجري فيها.دوما من الداخليفخر أبناء المنطقة بأرضهم ويقدمون لك تعريفاً تفصيلياً عنها، ما إن تسألهم عن حالها. فدوما تعتبر مركز الريف ومركزاً نشطاً جداً من حيث التجارة، ونسبة كبيرة من السكان تعمل في مجال الأراضي، سواء البيع والشراء أو الزراعة، وكذلك بحجم عال من النشاط التجاري. ودوما كانت، لفترة ما قبل 20 عاماً، تكاد تخلو من أي عنصر غريب عنها، باستثناء بعض العائلات الفلسطينية التي كادت تذوب في النسيج العام لأهالي المدينة. ويعتبر سوقها الكبير مركزاً حيوياً واقتصادياً مهماً تعتمد عليه جميع المناطق المحيطة بها، بالإضافة إلى وجود الكثير من الدوائر الحكومية المهمة فيها، ما يتيح دخول أعداد كبيرة من الناس إليها يومياً، منهم المتسوقون وأصحاب الحاجات، ما يدر عليها أرباحاً جيدة.ويعرف أهل المدينة بالسعة الاقتصادية، فمعظمهم من التجار، ويوصفون بالطيبة والكرم والنخوة والمحافظة. وازدادت علاقاتهم قرباً وبريقاً مع اندلاع الاحتجاجات، فجميع عائلاتها متكاتفة مترابطة لا ينام فيها جائع. وفي داخل المدينة، وتحت مراقبة القناص، ثمة ناشط وطالب جامعي يسرد لنا تاريخ المدينة، قائلا: رفضت المدينة حكم حزب البعث إبان الانفصال، وبقيت ثائرة، بعد أن فضت الوحدة مع مصر، لفترات طويلة من دون أن يستطيع النظام الجديد فرض سطوته عليها.ولم ينخرط أهالي المدينة سوى بأعداد قليلة جداً في السلك الحكومي أو ضمن كوادر حزب البعث. وانتشرت فيها قبل الاحتجاجات أحزاب وتنظيمات سياسية، وكان لأهلها انخراط واسع في العمل السياسي خلال الفترات السابقة للعام 1990، ضمن بعض الأحزاب الشيوعية والقومية، وأهمها حزب الاتحاد الاشتراكي الأوسع انتشاراً بين صفوف أهلها في فترة السبعينيات والثمانينيات، وجماعة الإخوان المسلمين التي نشطت في الثمانينيات، وتعرض المنتسبون فيها إلى ما تعرض له باقي أعضاء الجماعة في حماه وغيرها، من ملاحقة وقمع.انغلقت المدينة سياسياً بعد ما تعرض له النشطاء فيها، من جميع التيارات، من قمع واعتقال وإرهاب. وظهرت فيها بعض التيارات الإسلامية الوهابية والسلفية خلال العقدين الأخيرين، ولكنها ضمن نطاق ضيق جداً، بفعل السطوة الأمنية والملاحقة، ورغم تميز المدينة بالمحافظة، لكنها تعتبر من المدن الوسطية دينياً، ولا يعير أهلها الكثير من الاهتمام للتوجهات المتطرفة دينياً، أو الحركات المسماة بالجهادية المسلحة، ولم تسجل حوادث تذكر أو اعتقالات سابقة قبل «الثورة» على تلك الخلفيات.ننجح بفضل مرافقنا في الوصول إلى إحدى ناشطات «الحراك الشعبي» في دوما، التي ستخبرنا الكثير عما يجول في عقول أهل ريف دمشق. هكذا تعتبر محاورتنا أن وجود المراقبين الدوليين كان وبالاً على دوما، بدلاً من أن يخفف عنها بسبب الاعتقالات والاقتحام المتكرر، إضافة للقصف. وفي الحقيقة هناك حلول كثيرة لو كانت هناك إرادة دولية حقيقية بالتخلص من هذا النظام، وإنهاء القتل في سوريا، فالنظام هو المسؤول الأول والأخير عن سقوط أي ضحية في البلاد، من جميع الأطراف، والمجتمع الدولي لا يزال يشكل غطاء لذلك النظام. تتابع الناشطة: نحن كنشطاء نعي تماماً بأن أحداً لا يعمل لأجلنا، بل إن مصالح إسرائيل والغرب هي من يتحكم بقضيتنا.وبحسب وجهة نظر الناشطة فإنه لا يوجد مؤيد في سوريا، بل يوجد صاحب مصلحة، وهم الفئة الدائرية حول النظام، كما يوجد من هو خائف مع ما يشاهده من إجرام فيصمت أو يؤثر السلامة فينخرط في صفوفه، ولكنهم ليسوا مؤيدين. كما يوجد، وأعترف، فئة ثالثة هي فئة المتأثرين بالدعاية الطائفية، وهم من يعمل النظام منذ انطلاق «الثورة» على شحنهم، وهم أيضاً ليسوا مؤيدين بل خائفين من المجهول، بحسب قولها.نحاول العودة إلى ارض دوما حيث باتت سمة التطرف والنزعة الدينية المتشددة احد ابرز سمات المنطقة، خصوصاً اثر تسريب مقاطع فيديو توضح تظاهرات رفعت فيها رايات سوداء شبيهة بتلك التي يرفعها مناصرو تنظيم القاعدة. فتنفي ذلك قائلة: نحن في دوما خرجنا من اليوم الأول للاحتجاجات، وكنت أنا وناشطات أخريات أول من وقفن في الشارع نهتف، والشباب من كل التيارات معنا يهتفون خلفنا، وهذا يعني أننا ليس كما يرغب النظام أن يصفنا، فنحن قمنا بهذه الثورة لأننا نحلم ببلد للجميع، ذي حكم مدني عصري، السيد الوحيد فيه هو القانون، وبالتأكيد دوما، لا يوجد فيها تنوع طائفي، بل كلها من دين واحد وحتى مذهب واحد، ولكن ذلك طبيعي، فهناك توجهات سياسية مختلفة، فهناك إسلاميون وهناك تيار قومي قوي، والأكثرية، وأنا منهم، من لا يمثله أي تيار سياسي سوى تيار التغيير والثورة، وإن كان البعض يرفع راية سوداء لغاية معينة فهي تمثله وحده، أما عموم الناس فيرغبون بالتغيير للعيش في النور وليس في ظل استبداد جديد تحت أي مسمى كان. ونحن مسلمون نعتز بإسلامنا ونريد التعبير عن هذا الإسلام بسلوك راق متحضر يمثل أخلاقياتنا، أما الأهم لدينا فهو دولة يحكمها قانون مدني يساوي بين جميع الشرائح، ولا نسمع فيها ذكر لكلمة طائفة أو دين، بل يحترم الجميع وتلك طبيعة الإنسان السوري دائماً.
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصدمعن بشورللرئيس سليم الحص عبارة دقيقة أطلقها منذ عقدين ونيّف بأنه اذا واجه الانسان قضية ومشكلة في آن، فإنه ينشغل عن المشكلة بالقضية، فالأم التي لا تجد حليباً لطفلها مثلاً ليست مستعدة للأهتمام بالقضية مهما كان لهذه القضية من قدسية او مكانة عندها.نتذكر هذه العبارة البالغة الأهمية ونحن نعيش مرحلة نرى فيها قضايانا الكبرى المتصلة بفلسطين او الوحدة او النهضة مطوقة بكم هائل من المشكلات والصراعات والتعقيدات لا يجمعها سوى غرض وحيد هو اشغالنا عن قضايانا، وفي المقدمة منها قضية الصراع مع العدو الصهيوني والاستعماري الذي اراد من اغتصاب فلسطين قبل 64 عاماً ان يقيم حاجزاً بين الامة ووحدتها، واستقلالها، وحريتها، وتنميتها، وعدالتها الاجتماعية وتجددها الحضاري.الماضي تتحول اليوم الى نكبات متواصلة سواء على مستوى الامة او على كل مستوى قطر من اقطار، بل نكبات تتوالد حولنا كالفطر وتغزو كل جوانب حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والتي لا مجال لتفصيلها في هذا المجال.وحين يتساءل اي عربي عن سبب تخلّفنا وتأخرنا وتعثر مسيرتنا في حين ان أمم وشعوب أخرى قطعت اشواطاً على طريق التقدم والنهوض والقوة، رغم انها لم تكن تسبقنا ابداً قبل ستين عاماً، بل كنا نسبقها في مجالات عديدة، فان الجواب بسيط وهو ان تلك الأمم والشعوب لم تعرف في قلبها كياناً استيطاناً استعمارياً ارهابياً احلالياً كما هو الكيان الصهيوني الذي هو محاولة لتأييد الاستعمار والتجزئةمن هنا فان التوجه نحو تحرير فلسطين ليس مجرد استعادة حقوق مسلوبة لشعب مظلوم فحسب، بل هو أيضاً المدخل الحقيقي لنهوض الامة بأسرها، بكل ما هو معروف عن ابجديات النهوض في كل الامم والشعوب.وليس صحيحاً على الاطلاق ما يدعيه بعض من احتلت الثقافة الاستعماريةعقله بان التركيز على فلسطين يسعى الى اهمال اهداف الامة الأخرى التي حددها مشروعنا النهضوي بعناصره الست الوحدة والديمقراطية والاستقلال الوطني والقومي والتنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية والتجدد الحضاري.ففلسطين اذا اخلصنا لتحريرها فعلاً لها، هي التي توحد الامة عبر مقاومة غاصبيها ... تماماً مثلما الوحدة هي الاقدر على تحرير ارضنا المغتصبة في فلسطين وعلى امتداد الامة.وفلسطين كعنوان لحرية وطن هي أيضاً الطريق لحرية المواطن العربي، وكل استبداد في الامة انما قام اصلاً، ام انزلق اليه البعض، انما قام من اجل حراسة المشروع الصهيوني- الاستعماري، فلا يمكن ان نضحي من اجل حرية وطن ثم نضحي في الوقت ذاته بحرية المواطن.واغتصاب فلسطين على يد الصهاينة وحلفائها انما كان لحماية نهب ثروات الامة ومصادرة مواردها ومنع تنميتها، والا لماذا لم تنجح حتى انظمة التطبيع والمساومة مع العدو في تحقيق تنمية اقطارها، بل لماذا يشن الصهاينة وحلفاؤهم الحروب لتدمير الدول العربية التي حاولت قياداتها ان تنمي قدراتها وتصون مواردها، كما رأينا في مصر والعراق والجزائروسوريا ، وصولا الى تدمير لبنان ذاته حين لاحت فيه بوادر استقرار وازدهار.وما يقال عن علاقة فلسطين بالوحدة والحرية والتنمية، يقال عن علاقتها بالامن القومي للأمة كما لاقطارها، اذ كيف يقوم أمن قومي واستقلال حقيقي فيما تقبع في قلب الامة ترسانة نووية وقاعدة متقدمة لكل الطامعين في امتنا، ويقال كذلك عن علاقتها بالعدالة الاجتماعية التي ما غابت عن بلادنا وساد الفساد مكانها الا حين تربعت على عروش الحكم عندنا الطبقات والفئات المتعاونة مع العدو وأسياده، كما يقال أيضاً عن علاقة فلسطين بالتجدد الحضاري حيث فلسطين مهد مواردنا الحضارية ومقدساتنا الروحية.وبهذا المعنى ففلسطين ليست مجرد البوصلة التي توجهنا نحو تحرير أمتنا فيما نحن نحرر قلبها الفلسطيني، بل هي البوصلة التي تصحح مسارنا وتصون مصيرنا، فالاقتراب من فلسطين هو اقتراب من اهدافنا كلها، والابتعاد عنها هو ابتعاد عن هذه الاهداف،ـ بل ان التشبث بموقفنا من هو تشبث بكل معاني الكرامة والعدالة والحرية.واذا كنا نرفض استخدام فلسطين كستار لتغطية اغراض أخرى او تبرير عيوب وخطايا، وفي المقدمة منها الاستبداد والفساد، فاننا، وفي الذكرىالرابعة والستين للنكبة نرفض أيضاً كل محاولات صرفنا عن التوجه نحو فلسطين باغراءات عابرة تحت هذا المسمى او ذاك.فلسطين، التي تتحول هذه الايام الى قضية انسانية كبرى يتحلق حولها كل يوم المزيد من احرار العالم، والتي يقدم شعبها اروع ملاحم البطولة ، وآخرها معركة الامعاء الخاوية، هي اليوم المقياس التي نقيس بها وطنية كل وطني، وعروبة كل عربي، واسلام كل اسلامي، ومسيحية كل مسيحي، وايمان كل مؤمن ، ويسارية كل يساري، وليبرالية كل ليبرالي.فلسطين يحرر الاوطان كما النفوس،والابتعاد عنها يفضح الخفايا كما النوايا....
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصدصبري محمد خليل خيريتعريف الطائفة والطائفيةالطائفة فى اللغة الجزء ، ورد فى لسان العرب( الطائفةُ من الشيء: جزءمنه.(لسان العرب)،والجماعة والفرقة ،جاء في المعجم الوسيط ( الطائفة: الجماعة والفرقة، وفي التنـزيل ” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ” .والطائفة: جماعة من الناس يجمعهم مذهب أو رأي يمتازون بـه . والطائفة: الجزء والقطعة.) وقد وردت الاشاره إلى الطائفة بالمعنى اللغوي فى القران الكريم كما فى قوله تعالى ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَاشِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾( الحجرات :9) وقوله تعالى ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ ( القصص: 4) ، أما الطائفة اصطلاحا فهي مذهب ديني مقصور على عشيرة او قبيلة او شعب معينين.أما الطائفية فهي علاقة انتماء إلى طائفة معينه.أسباب نشؤ الطائفية فى المجتمعات المسلمة عندما جاء الإسلام كانت هذه المنطقة عبارة عن شعوب وقبائل متفرقة ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾فحوَّلها إلى أمة،غير أن الأمة لا تلغي العشائر والقبائل والشعوب، بل تحدها كما يحد الكل الجزء فتضيف إليها وتكملها وتغنيها.كما أن تاريخ الأمة قد صادف عقبات في مسيرته (كالجمود وقفل باب الاجتهاد وظهور البدع والاستبداد…)،وأخرى فرضتها عليها القوة المعادية (كالاستعمار والتبعية)؛ مما أدي إلى شلِّ مقدرتها على تحقيق تقدُّمها. فتخلفت كأمة؛ أي حال ُ هذا التخلف دون أن تبرز الأمة كطور ارتقت إليه القبائل والشعوب يمكن من خلاله حل مشاكل الناس المتجددة، وهنا بدأ الناس في البحث عن حل مشاكلهم من خلال علاقات أخرى أضيق (كالعشائرية، القبلية…)، ومن أشكال هذا البحث العودة إلي المذاهب الدينية محاولين اتخاذها رابطة اجتماعية بديلة يحلون من خلالها مشاكلهم؛ فالطائفة إذاً مذهب ديني مقصور على جماعة أو جماعات معينة (عشيرة أو قبيلة أو شعب معين”. أما الطائفية فهي علاقة انتماء إلى الطائفة.بناءا على ما سبق فان تحديد ان الجماعة المعينة هي طائفة إنما يتحقق من خلال تتبع تاريخ هذه الجماعة ،وهل حدث فى تاريخها الفكري تحول من مذهب إلى طائفة ، وبالتالي تحولت هذه الجماعة إلى مذهب ديني مقصور على عشائر وقبائل معينه، وتكون هذه الجماعة قد تحولت إلى طائفة إذا توافرت فيها عده شروط أهمها:أولا: ان يكون المذهب الديني المعين مقصور على عشائر او قبائل معينه… ثانيا:ان لا تدعو هذه الجماعة غيرها من الأفراد والجماعات إلى الانتماء إلى المذهب المعين او لا تحاول نشره بين الجماعات الأخرى .خصائص الطائفية:الطائفية و نمط التفكير والسلوك الجماعي والطائفية هي احد انماط التفكير والسلوك الجماعي، وهى بهذا تفارق الفكرالاجتماعي الاسلامى ، الذى يتجاوز الفردية التي تؤكد وجود الفرد لتلغى المجتمع، كما يتجاوز الجماعية التي تؤكد على الجماعة وتلغى الوجود الفردي، و يدعوا إلى فلسفه اجتماعيه توفق بين الفرد والجماعة ،فالمجتمع بالنسبة للفرد بمثابة الكل للجزء لا يلغيه بل يحدده فيكمله ويغنيه، فمصدر الطائفية إذا ليس الإسلام كدين بل المجتمعات المسلمة التي انزلقت إلى الجماعية القبلية .فى مراحل تاليه كمحصله لتخلف النمو الاجتماعي لهذه المجتمعات، نتيجة لعوامل ذاتيه وموضوعيه متفاعلةالطائفية والعنصريةكما ان الطائفية كعلاقة انتماء إلى الطائفة بما هي مذهب ديني مقصور على إلى عشيرة او قبيلة او شعب معينين، تقترن بالعنصرية التي هي التقاء على إحدى المميزات القبلية، أو الموروثة عن الطور القبلي، مثل: وحدة الجنس، أو الأصل(العنصرية العرقية كما عند الجماعات القبلية)، أو اللغة، أو التقاليد( العنصرية اللغوية كما عند الجماعات الشعوبية).فهي هنا تخالف الإسلام كدين انسانى عالمي،دعي إلى الاجتهاد فى بل زمان ومكان ، ونهى عن العنصرية،ذلك انه عندما ظهر الإسلام كانت أغلب الجماعات في هذه المنطقة قد أصبحت إما شعوباً أو قبائل تتميز بأصلها الواحد وتسود فيها بالتالي العنصرية؛ بمعنى اعتقاد كل جماعة بامتيازها على غيرها احتجاجاً بأصلها الواحد. وعندما جاء الإسلام بدين دعا إلى المساواة “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَلِتَعَارَفُوا، إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدِ اللهِ أنقاكم”. وعمل على نقض العنصرية كما يدل على ذلك جملة الأحاديث الواردة في ذم العصبية، ثم ترك هذه الجماعات تتفاعل تفاعلاً حراً مع الأرض المشتركة وبالتالي صنع من تلك الجماعة أمـة،غير أنه نسبة لتخلف النمو الاجتماعي للمجتمعات المسلمة؛ عادت العنصريةكمظهر مسلكي سلبي.الآثار السالبة للطائفية وإذا كان سبب نشؤ الطائفة كما ذكرنا محاوله الناس البحث عن حل لمشاكلهم من خلال علاقات أضيق من الامه (التي حالت عوامل معينه دون أن تبرز كطور يمكن للناس من خلاله حل مشاكلهم)،فان هذه المحاولة لن تنجح أيضا من خلال الطائفة ،ذلك انه إذا كان الإسلام كدين قد وضع قواعد مطلقة عن قيود الزمان والمكان، وبالتالي لا تخضع للتطور خلال الزمان أو التغير في المكان (وهي التي عبر عنها علماء أصول الفقه بالأصول)، وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في وضع ما دون ذلك من قواعد محدودة بالزمان والمكان؛ وبالتالي تخضع للتطور والتغير خلال الزمان والمكان (وهي التي عبَّر عنها علماء أصول الفقه بالفروع)،وهنا تكون المذاهب هي اجتهاد في الدين خاضع للتطور والتغير زماناً ومكاناً،لذا تعددت المذاهب عندما كانت المجتمعات المسلمة متقدمة، وفانه عندما توقفت هذه المجتمعات عن التقدمتجمدت هذه المذاهب علي مضامين كسبتها في مراحل تاريخية سابقة، وأصبحت قاصرة عن أن توفيَ بحلول لمشاكل الحياة في مرحلة لاحقة.هذا فضلا عن ان الطائفية تفرز أنماط من التفكير والسلوك السلبي التي تفارق الإسلام كدين كتقديس الزعماء و التقليد، ووهما يخالفان العديد من النصوص كقوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ” (البقرة: 170).وقوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ” (لقمان: 21).وكالتعصب المذهبي الذى نهى عنه علماء الإسلام، سئل الإمام ابن تيمية: عن جماعة يتخذون لهم رأساً، ويسمون حزباً، ويدعون إلى بعض الأشياء فقال: [الأحزاب التي أهلها مجمعون على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان، فهم مؤمنون لهم ما لهم وعليهم، وإن كانوا في ذلك ونقصوا: مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله] (جامع الرسائل والمسائل: /153 1/152) .الطائفية والديموقراطيهوعلاقة الطائفية بالديموقراطيه هي علاقة ذات حدين ،فمن ناحية فان تحريرالناس من الطائفية هو شرط للديموقراطيه، لأنها احد أشكال التبعية الاجتماعية، التي تمكن مجموعه من الأفراد” زعماء الطائفة” من فرض إرادتهم على غيرهم ،وإكراه الناس ” أكراها معنويا” على ان يحبسوا آراءهم* .*ومن ناحية أخرى فان الديموقراطيه هي احد أساليب تجاوز الطائفية .وسائل تجاوز الطائفية هنا يجب التمييز – لا الفصل -بين الطائفة كمذهب ديني مقصور على عشيرة اوقبيلة او شعب معين ، والطائفية كعلاقة انتماء إلى طائفة معينه،فالطائفة نشأتنتيجة لتخلف النمو الاجتماعي، الذى هو احد أبعاد تخلف النمو الحضاري،للمجتمعات المسلمة كمحصله لعوامل ذاتيه موضوعيه متفاعلة، وبالتالي فان تجاوز الطائفة، لا يمكن ان يتحقق إلا من خلال العمل (السلمي والتدريجي)على إلغاء تخلف النمو الاجتماعي،وتخلف النمو الحضاري ، بإلغاء العوامل الذاتيةوالموضوعية التي يحدث هذا التخلف كمحصله لها ، والمقصود بهذا التجاوز ليسإلغاء الطائفة باعتبارها جزء من كل، بل إلغاء اعتبارها كل قائم بذاته مستقل عن غيره ومتميز عنه.أما الطائفية كعلاقة انتماء إلى الطائفة فان تجاوزها يتحقق من خلال نشر الوعي الاجتماعي والديني، مع ملاحظه ان الوعي اشمل من التعليم، فالتعليم هو شرط للوعي وليس هو الوعي.د.صبري محمد خليل خيري
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصدمنير شفيقجاءت رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى فلاديمير بوتين لتهنئتهبالرئاسة، بمثابة سحب فتيل التوتر الخطر الذي ساد العلاقة بين الدولتينالأميركية والروسية. وذلك عندما اتهمت أميركا بوتين وحزبه بتزوير انتخاباتالدوما (البرلمان الروسي) الأخير.وراحت تحرّض الشارع الروسي للانتفاض وصنع "ربيع" روسي يطيح ببوتين وحزبه.وكان ذلك إيذاناً بمعركة كسر عظم. لأن التوجّه الأميركي لإسقاط بوتين فيالانتخابات الرئاسية، أو وضعها في دائرة التزوير. ومن ثم عدم الاعترافبشرعيته، سيدفع التناقض بين الدولتين إلى حدود قصوى.كثيرون لم يلحظوا أن التشكيك الأميركي في انتخابات الدوما والتهيئة للتشكيكفي الانتخابات الرئاسية يمسّ الوجود الروسي الراهن من حيث أتى بما يتعدّى حتىأي مساس بمصالح روسيا الأخرى، حتى لو كانت تلك المتعلقة بفناء دارها أوتهديدها بالدرع الصاروخية، أو علاقاتها بسوريا وغيرها.ولهذا جاء الفيتو الروسي في مجلس الأمن جازماً غير قابل للمساومة، كما كانالحال مثلاً في الموضوع الليبي، أو حتى في عدد من القرارات التي مرّرت ضدإيران. فالتناقض حين انتقل للمساس ببوتين وحزبه ووجودهما، ومن ثم السعيلاستعادة الحالة التي كانت عليها روسيا في عهد يلتسين أصبح الهدف المركزي فيالسياسة الروسية يتطلب مواجهة أميركا والرد عليها بكل الحزم المطلوب. *جاءت السياسة الأميركية المذكورة في فترة تزامنت مع إعلان إدارة أوباماانتقال الأولوية في الإستراتيجية إلى المحيط الهادي، بما يعني التوجّه لمحاصرةالصين واحتوائها. وهذا الذي يُفسّر الاندفاع الصيني لتدعيم الفيتو الروسيبمجلس الأمن بفيتو ما كانت الصين بحاجة إليه لولا هذا التحدّي الأميركي. ومنثم ضرورة الردّ عليه بحزم لم يقبل المساومة في حينه.*ومن هنا جاء الفيتو المزدوج، وإن كان موضوعه المباشر متعلقاً بسوريا، ليخرجإلى العلن محوريْن متواجهيْن في المجال الدولي الأميركي الأوروبي من جهةوالروسي الصيني من جهة ثانية. وبدا الأمر جِدّاً ما لم تتراجع أميركا عنالتحريض ضدّ بوتين والتهيئة لعدم الاعتراف بشرعية انتخابه رئيساً حين يأتيموعد الانتخابات.تأخرّ أوباما بضعة أيام قبل أن يُهنئ بوتين بنجاحه القوي في الانتخاباتالرئاسية. ولكن هذا التأخير حين انتهى بإرسال برقية التهنئة، والدعوة لفتحصفحة جديدة في العلاقات الروسية الأميركية أزيل السبب المباشر الأخطر الذيوتّر تلك العلاقات خلال بضعة الأشهر الماضية.*ثم تكلّل التراجع الأميركي بترضية أخرى من خلال الالتقاء مع روسيا في الدورالذي أنيط بكوفي أنان مبعوثاً دولياً لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية وقدعُبِّر عنه بمبادرة أنان ودعم مجلس الأمن له.*وبهذا تراجع خطوة إلى الخلف ما بدا انقساماً للعالم إلى محوريْ أميركا أوروبامن جهة وروسيا الصين من جهة ثانية ولكن يمكن القول إن الجمر تحت الرماد إلى أنتنتهي الانتخابات الرئاسية الأميركية وتحسم بعدها الخيارات الإستراتيجيةالأميركية إزاء كل من روسيا والصين.*بل إن إعلان إدارة أوباما عن انتقال الأولوية في الإستراتيجية الأميركية إلىالمحيط الهادي لم يدعم بانضمام الحزب الجمهوري إليه حتى يحظى على إجماعأميركا، ويصبح الإستراتيجية التي لا تتغيّر بتغيّر الرئيس أو بفوز أحد الحزبينالجمهوري أوالديمقراطي على الآخر. وذلك كما كان الحال طوال مرحلة الحربالباردة.*يمكن أن يلحظ عند هذا الحد أن أميركا في عهد إدارة أوباما قد ورثت الإخفاقاتالأميركية السياسية على مستوى عالمي ولا سيما على مستوى ما أسمته زوراً بالشرقالأوسط، فضلاً عن وراثة الأزمة المالية التي أطاحت، عملياً، بأعمدة قامت عليهاالعولمة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. الأمر الذي أفقدها القدرة على التحركضمن إستراتيجية محددة المعالم، أو سياسات تحمل درجة من التماسك والاستمرارية.ولا مبالغة إذا قيل إن السياسة الأميركية خلال الثلاث سنوات الماضية اتسّمتبالارتباك والتردّد والتقلب وفقدان التماسك. وكان آخر الدلائل على هذه السمةتغيُّر الموقف من هجوم كاسح لإسقاط بوتين بعد انتخابات الدوما الأخيرة إلىتراجع ملحوظ حول السياسة باتجاه الاعتراف غير المنقوص أو الغامض بعودته رئيساًلروسيا، بل ومدّ يد التعاون، والتلويح بتقديم تنازلات ترضية بدأت ببعثة كوفيأنان، وهمست بإمكان الدخول في مفاوضات جديدة حول إستراتيجية الدرع الصاروخية.البعض قد يفسّر ذلك بسبب انشغال إدارة أوباما بمرحلة الانتخابات الرئاسية.ولكن ذلك صاحَبَ إدارة أوباما طوال الوقت إذا ما دُقق جيداً في السياساتالأميركية بالنسبة إلى أغلب القضايا الرئيسة التي تعرّضت لها.*هذه المعادلة الجديدة التي حدثت بعد التراجع الأميركي عن المعركة التي فتحتهاضدّ بوتين وحزبه إثر انتخابات الدوما أدخلت العالم في مرحلة انتقالية بالنسبةإلى العلاقات الأميركية الروسية. فهذا التراجع لا يكفي للخروج برؤية لما ستؤولإليه العلاقات خلال السنة الراهنة وإلى انتهاء المعركة الانتخابية الرئاسيةالأميركية.*فالتوتر الذي كان سائداً حتى برقية أوباما بتهنئة بوتين قد هدأ ولم يعد فيالمستوى الذي حتّم الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن. ولكن في الوقت نفسه لايكفي للقول إن المساومة أصبحت في متناول اليد، أو شبه حتمية بالنسبة إلىالمواجهة التي اتخذت مسرحها في الأزمة السورية.فالأمر هنا متوقف على المدى الذي يمكن لإدارة أوباما أن تذهب إليه فيالاعتراف بالدور الروسي الشريك في إدارة شؤون العالم، كما بالنسبة إلى موضوعالدرع الصاروخية المضادة للصواريخ. وهذان موضوعان مترابطان ويقعان في المرتبةالإستراتيجية الثانية لروسيا بعد المعركة التي فُتحت ضد بوتين وحزبه. لأنالأخيرة كانت تمسّ الوجود السوري من حيث الأساس أو من حيث أتى.*ولكن مع إغلاق ملف الانتخابات البرلمانية والرئاسية الروسية سيقفز فوراًموضوع الدور الروسي في تقرير مصائر الوضع الدولي. فروسيا اليوم استعادت الطموحالذي فرضه الاتحاد السوفياتي في مرحلة الحرب الباردة. ولهذا ثمة من وجدواشبهاً بين الفيتو الروسي الأخير في مجلس الأمن من حيث تحدّيه الصارخ لأميركاوأوروبا من جهة والإنذار السوفياتي الذي أصدره بولغانين في أثناء العدوانالثلاثي على مصر عام 1956. وقد اعتُبِر في حينه أن الاتحاد السوفياتي قفزليصبح لاعباً دولياً موازياً لأميركا.طبعاً يمكن لمن يريد أن يجد فروقاً بين الحالتين المقارنتين. ولكن مع كلوجاهة تلك الفروق عند الغوص في التفاصيل فإن ما رمز إليه الفيتو الروسي فيمجلس الأمن ورفض كل عروض المساومة عليه يجب أن يُفهم باعتباره دوراً جديداًلروسيا غير ما كان عليه الحال خلال عشر السنوات الماضية، ودعك من مرحلة يلتسينالهزيلة المسخ.صحيح أن ما يسعى بوتين إليه من مساومة أميركا عليه ليس بالسهل أو المقبولبالنسبة إليها. ولكن ما آلت إليه من ضعف على المستوى الدولي والاقتصادي من جهةوتركيزها على مواجهة الصين باعتبارها الدولة الكبرى الأخطر عليها وعلى السيادةالغربية عموماً من جهة ثانية، يجعلان أميركا أكثر هشاشة أمام مطمح بوتينبانتزاع شراكة ندّية معها.والسؤال هل يمكن للإستراتيجية الأميركية بالرغم من الاعتباريْن المذكوريْن أنتعمل على تحييد روسيا في الأقل في حالة استمرار ما أعلنته إدارة أوباما من نقلأولوية الإستراتيجية إلى المحيط الهادي لمواجهة الصين، أم ستنتهج تجربة أخرىفي العلاقة ما بين، كل من الصين وروسيا؟الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تنتظر صيف العام 2013 بعد أن تستقر الإدارةالأميركية حتى لو انتخب أوباما مرّة أخرى، ولم يفز الجمهوريون بها.وبالمناسبة ثمة مشكلة خطرة داخل أميركا نفسها تتمثل في عدم تشكل إجماع وطنيعلى الإستراتيجية الأميركية الحالية والقادمة. الأمر الذي يشكل نقطة ضعف لاتقلّ أهمية عما تعانيه من ضعف دولي واقتصادي متعدّد الأوجه.
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصدبقلم سنا كجكالاسرى في المعتقلات الاسرائيلية اكانوا فلسطينيين او لبنانيين - على الرغم من تحريرهم - الا اننا قلما نتذكر من اعتقل وعُذب بأبشع اساليب التعذيب ...امس كان يوم الاسير الفلسطيني ، فأعلن حوالي 1200 اسير اضرابهم عن الطعام اسوة بأصدقائهم الذين سبق وخاضوا بشجاعة ما اصبح يعرف بمعركة «الامعاء الخاوية» ولهؤلاء الاسرى الابطال كل التحيات والتقدير والاحترام ...ولكن ما يدعونا للعجب والتساؤل: لماذا لا يهتم اعلامنا ولا شعوبنا العربية بيوم كيوم «الاسير»؟؟ او بقضية المعتقلين الذين فاق عددهم الالاف في الزنزانات الاسرائيلية؟ولماذا لا نجد الاهتمام الا من قلة قليلة بالاسرى وبقضيتهم ونضالهم؟؟يوم الاسير الفلسطيني يمر كسواه من الايام ولكن ان مرض فنان او اصيبت فنانة بوعكة صحية تطبل وتزمر «وبتفلقنا» الفضائيات والاذاعات والمجلات، لان حضرة الفنان والفنانة اصيبا «برشح) وبالمناسبة ذكرت امام إحداهَّن اسم المناضلة «هناء شلبي» فبادرتني بالسؤال: من تكون هناء؟؟ اجبتها: انها مغنية صاعدة «ومكسرة الدني»! فقالت: كيف لم اعرفها مع انني اتابع كل اخبار المجتمع الفني؟؟ قلت لها: انها جديدة على الساحة الفنية!! استفزني ذلك الاستهتار والغباء والجهل، اجبتها: هناء شلبي كسهى بشارة، اتعلمين من هي سهى؟؟ فكرت مليا وردت: آه سهى بشارة «مش غريب عني هيدا الاسم»!!ربي!! تبا لهكذا اشخاص يجهلون اسماء المناضلين والمناضلات ولكنهم يشرحون لك عن ادق التفاصيل في حياة الفنانين! اهذا هو ما يشغل بال شبابنا وشاباتنا؟؟؟ فهل خدرت عقولهم الى درجة نام فيها الوعي الوطني والضمير الانساني؟؟ان كان اسم هناء شلبي لا يعني شيئا لتلك الفتاة «ومثلها في كتير»، اذا كيف سيعلمون عن 1200 اسير اضربوا امس عن الطعام؟؟ واين هي الحملات الداعمة لاعتصام واضراب الاسرى؟؟اي جهل «ينهش» في العقول والنفوس؟؟؟ايعقل انه لم يعد هناك تقدير لمن يقدمون ارواحهم ودماءهم فداء للوطن وللعروبة؟؟بتنا لا نصفق الا للمغنيات، ولا نقوم بحملات الا استنكارا لاعتداء يتعرض له مغنٍ اين هي الشعوب العربية لتهب في يوم الاسير؟؟ اليس ذلك اجدى من تظاهراتها وحشودها على المطارات بإنتظار وصول نجم من النجوم؟؟ايتها الشعوب العربية التي ثارت «لتنال حريتها، لا تنسوا اسراكم واسيراتكم في المعتقلات الذين يرفعون رؤوسكم بين بني صهيون!أوفوهم حقوقهم، وأنصروهم وتذكروهم ولو بكلمة... بموقف... بتظاهرة ...ودعكم من الهرولة وراء اللحم الرخيص!رؤية: ينبري من بني البشر من يوقد شعلة الكبرياء، ويدق نفير المقاومة والفداء ... بلباس النضال وكفن الشهادة ...
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصدأنطـوان شلحـتمنذ سنة 2000 وما شهدته مناطق 48 من انتفاضة شعبية عرفت في ما بعد باسم «هبة أكتوبر»، لوحظ أن ردة الفعل الإسرائيلية على أي حراك للفلسطينيين في الداخل كانت متسمة بمنحيين متوازيين: منحى ترهيبي ومنحى احتوائي. ولئن كان المنحى الأول يشكل استمرارًا للسياسة الإسرائيلية منذ النكبة على مراحلها المتعددة، فإن الهدف الرئيس للمنحى الثاني طوال العقد الفائت يتجسد في تواتر محاولات مسخ أو تشويه الهوية القومية والوطنية لهؤلاء الفلسطينيين، ولا سيما هوية الأجيال الشابة التي اعتبرت «الأكثر قابلية للتطرّف» من وجهة نظر المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل. يمكن القول إن هذه المحاولات كانت مقرونة بتطورين: رسوخ الهوية القومية والوطنية للفلسطينيين في الداخل من جهة، ومن جهة أخرى بروز مرحلة جديدة من الوعي السياسي فحواها الأساسي تحدي فكرة الدولة اليهودية. يرى كثير من الباحثين (في مقدمهم الدكتور سامي مرعي) أن عمليات التنشئة السياسية على الهوية القومية الفلسطينية في الداخل أصبحت منذ بداية سبعينيات القرن العشرين جارفة تقاوم كل تيار مناقض أو حتى أي تيار مختلف معها، بما فتح المجال أمام حدوث عملية تسيّس جماهيرية شاملة انعكست أكثر شيء في «يوم الأرض» (1976) وفي سائر الأيام النضالية التي تلته وتلونت به. ويشدّد هؤلاء الباحثون على أن الثورة الفلسطينية كانت تتويجاً للهوية القومية، وعلى أن هذا التتويج لم يؤد إلى الركود (الاستكانة) بل كان مولدًا ومدفقًا لهذه الهوية، حيث إنه وهبها البعد المستقبلي والهدفية في إطار من وحدة الانتماء ووحدة المصير، على الرغم من تباين المواقع والظروف وتغايرها. وقد تفتق الوعي الجمعي وأبدع من خلال مبادرات كثيرة مثل برامج صيانة التراث وإحيائه، وإقامة المسرح الوطني، وتشجيع الفنون التشكيلية، وإنتاج الوعي الفلسطيني الأصيل وبثه ونشره، ورعاية الطفولة والشباب وحمايتهما من الاغتصاب الحضاري والقومي.. الخ.في موازاة ذلك، يؤكد البروفسور نديم روحانا أن التحدي الذي طرحه الفلسطينيون في إسرائيل للدولة اليهودية - فكرا وتطبيقا - شفّ عن قوة كامنة كبرى تتكشف ببطء، ومن شأنها أن تؤدي بصورة تدريجية إلى نقل مركز الثقل الفلسطيني في كل ما يتعلق بتحدي جوهر الفكرة الصهيونية إلى داخل إسرائيل نفسها.أدوات الاستهدافلعل أبرز أدوات استهداف الهوية القومية والوطنية لشباب 48 هو القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية في شباط/ فبراير 2007 والقاضي بتجنيد هؤلاء الشباب في إطار ما يسمى رسميا بـ«الخدمة الوطنية»، والتي تُسَوّق لدى المواطنين العرب على أنها «خدمة مدنية». وقد كانت مسألة «الخدمة المدنية» للشباب العرب تشتط وتخبو في جدول الأعمال الإسرائيلي العام. وبرزت بادئ ذي بدء على خلفية الوعي السياسي الجديد الذي تطرقت إليه «لجنة أور» (اللجنة الحكومية الإسرائيلية لتقصي وقائع «هبة أكتوبر 2000») في تقريرها الصادر سنة 2003، واقترحت فيه طرقاً لتفاديه. وكان في طليعة استنتاجات تقرير هذه اللجنة وجوب أن تعالج السلطات الإسرائيلية ما أسمته «مسألة الغربة والعداء بين الشرطة والمواطنين العرب». وأقيمت في سنة 2003 لجنة وزارية لمتابعة توصيات «لجنة أور» عرفت باسم «لجنة لبيد». وقدمت هذه اللجنة اقتراحاً متكاملاً لإنشاء هيئة حكومية تعمل على تنفيذ تجنيد الشباب العرب في «الخدمة المدنية». واعتقدت اللجنة أنه من خلال هذه «الخدمة» يتم جسر الهوة بين الشباب العرب ودولة إسرائيل، ويتم صقل وعي جديد يستبدل الهوية القومية للشباب العرب أيضا. وانتقلت التوصيات من لجنة إلى أخرى حتى وصلت صيغتها الأخيرة إلى الحكومة الإسرائيلية التي أقرت في شباط 2007 توصيات تحاول الالتفاف على القيادات العربية والتوجه إلى الشباب مباشرة.الشباب والهوية واللغةنص قرار الحكومة على إنشاء برنامج «الخدمة الوطنية - المدنية» وإقامة إطار حكومي لتطبيقه وإقامة «مديرية الخدمة المدنية - الوطنية» بغية إدارة البرنامج في إطار هيئات عامة وسلطات محلية أو مؤسسات أهلية (جمعيات) تحصل على موافقة وترخيص خاص من قبل الوزير المُخَوّل. كذلك قررت الحكومة منح هبات مالية ومساعدات أخرى، لمن يخدم في «الخدمة المدنية - الوطنية»، وقامت السلطات الإسرائيلية بحملة واسعة للترويج لها. وفي المقابل قامت مؤسسات أهلية وسياسية عربية بحملة توعية وفعاليات مناهضة لبرنامج «الخدمة المدنية». وعلى المستوى السياسي القطري انبثقت لجنة خاصة عن لجنة المتابعة العليا للعمل إعلاميًا وسياسيًا، ولتعبئة الجماهير ضد هذه «الخدمة» وتوضيح أبعادها الخطرة. وتولي الحكومة الإسرائيلية الحالية أهمية كبيرة لبرنامج «الخدمة المدنية». ولا بُد من الإشارة في هذا الشأن إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حرص في الخطاب الذي ألقاه في 31 آذار/ مارس 2009، عشية تقديم حكومته في الكنيست، على أن يتعهد بـ«اتباع سياسة مساواة بين اليهود والعرب ودمج المواطنين العرب في الاقتصاد الإسرائيلي»، غير أنه ظل يشترط ذلك بضرورة انخراط الشباب العرب في «الخدمة المدنية». وفي الاجتماع الذي عقدته الحكومة في 26 آذار/ مارس 2012 والذي طرح في جدول أعماله موضوع «اتساع نطاق الإجرام في صفوف عرب إسرائيل»، شدد نتنياهو على أن «الوسط العربي» يستطيع أن يساعد نفسه في كل ما يتعلق بتشديد تطبيق أحكام القانون أيضا من خلال التطوع في صفوف «الخدمة المدنية».ثمة أداة استهداف أخرى كشفت عنها جمعية الثقافة العربية (الناصرة) عبر «مشروع المناهج والهويّة»، الذي أطلقته سنة 2010، وتقوم من خلاله بمراجعة ودراسة ورصد الأخطاء اللّغويّة والمضمونيّة في كتب التدريس للصفوف الابتدائيّة والإعداديّة، بهدف كشف مواطن التشويه التربويّ والثقافيّ في المناهج القائمة، وممارسة الضغط من أجل تصويبها، والعمل الجاد من أجل خلق البديل الملائم لهويّة المجتمع الفلسطينيّ في الداخل وتطلعاته. ويُعنى هذا المشروع بالكتب التدريسيّة على مستويين:الأوّل، من الناحية اللّغويّة وسلامة اللّغة العربيّة التي كتبت بها الكتب، حيث يتمّ رصد الأخطاء اللّغويّة في جميع الكتب المستعملة للصّفوف المحدّدة، وتصنيف هذه الأخطاء وتصحيحها؛الثّاني، من ناحية المضامين، حيث يتمّ فحص الكتب التي توصلُ مضامين تربوية أو معلوماتية تعليميّة في المجالات الآتية: التاريخ، الموطن، الجغرافيا، العلوم، الرياضيات، الأدب واللغات، وموضوعات غيبت عن المنهاج على أهميتها مثل الفنون.ويأتي الاهتمام بكشف السياسات التربويّة والتعليميّة الإسرائيليّة المفروضة على المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، وبالبحث العلميّ والنقديّ والكشف التفصيلي والعينيّ لمواطن الأخطاء والتشويه في المناهج، من منطلق تأثيرها ودورها الحاسم في بلورة الهويّة الثّقافيّة لهذا المجتمع، حيث تشكّل المناهج مصدر المعرفة «الموضوعيّة» و«العلميّة» للطلبة والمعلمين في كل المجالات، لا سيما في مجالات تصوغ وعي الطالب ولغته وهويّته وإدراكه لبيئته، خصوصًا اللّغة العربيّة والتاريخ والموطن والجغرافيا. ففي حين يدرك القاصي والداني جوهر السياسات التي تتبعها وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية ومسعاها لتشويه الهويّة القوميّة والوطنيّة وأسرلة الطالب العربيّ، فإن المهمة التي وضعتها الجمعيّة في مشروعها هي تفكيك وتحليل كل النصوص التعليميّة للصفوف الابتدائية والإعدادية التي يجب أن تخضع للبحث والنقد والمراجعة من زاوية نظر علميّة وتربويّة عربيّة وعدم الاكتفاء بالمقولات العامة.يتعلمون تاريخ كفربرعم تحت أشجارهاوجمعية الثقافة العربية هي جمعية مستقلة تأسست سنة 1998 بهدف تعزيز وبلورة الهوية القومية والثقافية للفلسطينيين في الداخل، وفق أسس إنسانية وديموقراطية، وذلك إيماناً منها بحاجة كل أقلية قومية لتعريف ذاتها بما يتلاءم مع تحديات العصر ومستجداته. وترى الجمعية أن الثقافة هي نشاط إبداعي مستمر يعكس هموم الواقع وتحديات العصر، ويحمل في طياته إرثاً ثقافياً عربياً عريقاً. ومن هذا المنطلق تشدد الجمعية على ضرورة التصدي الثقافي لسياسات التشويه المؤسّساتية الرسمية التي يتعرض لهما المجتمع الفلسطيني في الداخل.وفي ما يتصل باللغة العربية ودورها، تؤكد أدبيات الجمعية، من ضمن أمور أخرى، ما يلي: يعيش العربيّ في إسرائيل حالة من رباعيّة لغويّة قسريّة، وفي بعض حالات «الترف» حالة من خماسيّة اللغة، إذ تضيف بعض المدارس الأهليّة اللغة الفرنسيّة أو الإيطاليّة أو الألمانيّة ابتداء من الصفوف الدنيا، وعندها يزدحم كمّ كبير من اللغات على الطفل العربيّ، يزاحم العربيّة الفصحى التي يتعلمها كغيرها من اللغات، ذلك لأنّ كلّ لغة بعد العاميّة هي لغة ثانية، لا يواجهها الطالب بشكل ممنهج إلا على مقاعد الدراسة، فمن ناحية تُضرب الفصحى باقتحامات سالبة من العاميّة، ثمّ تتلقى ضربات من العبريّة التي تدخل مجال المزاحمة في سنّ مبكّرة لكونها اللغة المسيطرة ولغة التعامل الرسميّ وغير الرسميّ في شتى مجالات الحياة العلميّة والعمليّة. ولم يكن التّماسّ بين العربيّة والعبريّة في المؤسسة المدرسيّة فحسب، إذ إنّ التماسّ الواسع المنفلت المهدّد للعربيّة نشأ من جملة عواملَ أدّت إلى فتح ثغرات لدخول العبريّة في حديثنا.وتضيف: لا نعدو الحقيقة حين نقرّر أنّ السلطة في إسرائيل على اختلاف أحزابها وتوجّهاتها (ولا يشمل مصطلح السلطة الأحزابَ العربيّة) تضع أمامها رؤية ورؤيا، تتلخص في تحقيق الدولة اليهوديّة المتحدّث عن سِمَتها هذه صباح مساء، وهذا الواقع يحمل في أحشائه مجملَ نظريات النقاء العرقيّ المنصهر في الدينيّ في الحضاريّ، ولا يتأتى هذا إلا بتطبيق نظريات إفراد المُغاير، أو تفريغِهِ من المقوّمات التي يهدّد بقاؤها رؤية ورؤيا الدولة اليهوديّة، وعلى هذا سارت وفق متتالية حلقاتُ الاقتلاع من الوطن، مصادرة الأرض، الاستيطان، التهويد، الأسرلة وأخيرا العَبْرَنة، وهي أخطر ما يتعرض إليه العربيّ المواطن في إسرائيل لأنه موجّه إلى صميم الخاصّ الأسمى في العامّ القوميّ، فالناظر إلى منهجية تعامل وزارات التربية والتعليم قادر على تشخيص الحالة المَرَضيّة لمنهج اللغة العربيّة والمتمثلة في الانحطاط والانحلال والتفسّخ وبتر الأعضاء، ولو حيّدنا عمدا حقيقة أنّ ضرب اللغة كفيل بقطع التواصل مع ما أنتجه أصحابها من إبداع عبر العصور في مجالات المعرفة العامّة، في التاريخ والطب والفلك والفلسفة والمُجْتمَعِيّة والجبر وفقه اللغة والأدب .تحدي فكرة الدولة اليهوديةفي واقع الأمر فإن تحدي فكرة الدولة اليهودية في صفوف فلسطينيي 48 بدأ منذ أن طرحت هذه الفكرة قبل نحو عشرة أعوام. وقد بيّن استطلاع الرأي العام السنوي الثاني الذي أجراه مركز «مدى الكرمل» للأبحاث الاجتماعية التطبيقية في سنة 2005 واستطلع فيه آراء وتوجهات الفلسطينيين في إسرائيل إزاء مجالات حياتهم المتعددة وخصوصًا السياسية والاجتماعية، أن 90 بالمئة منهم يعتقدون أن تعريف إسرائيل كدولة يهودية لا يضمن المساواة للمواطنين العرب، وأن 81 بالمئة يرون أن هناك تناقضًا في تعريف إسرائيل لنفسها كـ «دولة يهودية وديمقراطية» في الوقت نفسه. كما بيّن أن 83 بالمئة يعتقدون أن تعريف إسرائيل كدولة يهودية غير عادل، وأن 85 بالمئة لا يوافقون على ادعاء اليهود أن لهم حقًا تاريخيًا في إقامة دولة يهودية في البلاد، وأن 94 بالمئة يقبلون بحل تكون إسرائيل بموجبه دولة جميع مواطنيها وتضمن مساواة تامة لجميع المواطنين فيها. وليس من المبالغة أن نفترض أن هذه النسب ارتفعت أكثر، وذلك في ضوء ما نشهده منذ ذلك الوقت من تفاقم المحاولات المنهجية الرامية إلى تغيير أصول اللعبة الديمقراطية وصورة إسرائيل من الأساس، وذلك بهدف تحويلها إلى دولة يهودية دينية يمينية متزمتة، يكون التشديد فيها على طابعها اليهودي لا على طابعها الديموقراطي.
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصد د. رفعت سيد أحمدمع ربيع الثورات العربية ظن كثير من الناس فى وطننا العربى أن (الأقصى) قد اقتربت لحظة تحرره ، وأن الـ 6 ملايين فلسطينى مشرد خارج وطنه سيعودون ، وأن نهاية دولة الاحتلال قد اقتربت ، لكن .. وبعد مرور قرابة العام والنصف على اندلاع تلك الثورات ، لاتزال تلك القضايا عالقة بل وازدادت تدهوراً ، وباتت فلسطين أبعد مما تصورنا والمؤلم هو انشغال دعاة النضال والدعم لأهل فلسطين بالمعارك الداخلية فى بلاد الثورات ونسوا جميعاً ، فلسطين ، ولأن واجبنا هو أن نذكر ، وأن ننبه ، فإننا اليوم وفى الذكرى الـ 64 لحرب 1948 (النكبة) نعيد التذكير بأحد أبرز ملفات القضية الفلسطينية ، ملف (العودة) ، ملف الـ6 ملايين لاجىء فلسطينى فى دول الشتات ، إنه ملف يحتاج ونحن فى أجواء الربيع العربى (الصادق منه) والكاذب (حيث بعض الثورات من إنتاج حلف الناتو لذلك هى ثورات كاذبة) إلى تذكير الجميع بهذه القضية ، قضية فلسطينى الشتات علهم يفعلون لها شيئاً .. فماذا عنها؟.أولاً: لكي نحدد سبل دعم ثورات الربيع العربى لقضية العودة لفلسطينى الشتات دعونا نسأل عن خريطة توزيعهم. ماذا عن مخيماتهم، وما هو تعدادهم الصحيح بشكل محدد، ماذا عن واقع هذه الكتلة الفلسطينية الحيوية ومشهدها السياسي والديمغرافي العام.في البداية وبعودة إلى التاريخ القريب نشرت وكالة الغوث (الأنروا)إحصائية لعام 1995وردت في صحيفة الحياة يوم 1/7/96 تحت عنوان "الانتشار الفلسطيني " أوضحت أن مجموع المقيمين في الدول العربية المجاورة من فلسطيني الخارج هو 3127375 غالبيتهم في الأردن حيث يعيش 2145451، ومنهم في لبنان 550000 وفي سوريا 374000 ومصر57791. كما أوضحت أن مجموع المقيمين من فلسطيني الخارج في منطقة الخليج 370359 نسمة أكثرهم في السعودية حيث يعيش 240128، ومنهم في الكويت 26000، وفي البحرين وقطر والإمارات العربية 104225. كما يعيش في العراق وليبيا 73359 نسمة، وفي باقي الدول العربية 85746 نسمة. وهكذا يكون مجموع من يعيش في جميع الدول العربية 3656833 من فلسطينيي الخارج يمثلون حوالي 47.5% من مجموع شعب فلسطين العربي. وهناك 224241 نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية و 244722 نسمة في أقطار أخرى من عالمنا، بما يمثل 6.09% أي أن فلسطيني الخارج يمثلون 53.59% من مجموع الشعب الفلسطيني العربي البالغ حسب هذه الإحصائية 7697930 نسمة. وهذا يعني أن عدد فلسطينيي الداخل الموجودين اليوم على أرض فلسطين هو 3572134 نسمة منهم 1064975 في فلسطين المحتلة عام 48 وفي القدس الشرقية المحتلة عام 67 و950345 في قطاع غزة و1556814 في الضفة الغربية. كما أن العدد الكلي لفلسطيني الخارج هو 4125796 نسمة حسب هذه الإحصائية التي تعود إلى عام 1995.بعد سنوات من هذه الإحصائية أشارت قاعدة بيانات المركز الفلسطيني للإعلام لعام 2004 ، والسنوات التالية حتى اليوم (2012) إلى أن 42.6% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هم لاجئون. وتقدر هذه البيانات، أعداد الذين طردوا نتيجة لأحداث نكبة 1948 بحوالي 750 ألف مواطن، إضافة إلى حوالي 350 ألف مواطن في العام 1967، كما وتشير التقديرات الحالية لعدد الفلسطينيين المقيمين خارج وطنهم في الشتات، بما يقارب خمسة ملايين نسمة في نهاية عام 2004، يتركز وجودهم في كل من الأردن (حوالي 3 ملايين) وفي سوريا ولبنان (حوالي مليون نسمة، أما الباقون فيتوزعون على أنحاء مختلفة من بقاع الأرض.وفي مسح ميداني آخر أجرته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين / الاونروا / في شهر آذار 2005، يشير إلى أن عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التابعة رسميا للوكالة، بلغ في الضفة الغربية، 19 مخيما وعدد اللاجئين المقيمين فيها وصل إلى (687542) لاجئ، وبلغ عدد الأسر الفلسطينية اللاجئة حوالي (152069) أسرة بمعدل 4.57 فرد لكل أسرة، أما في قطاع غزة فقد بلغ عدد المخيمات 8 وعدد اللاجئين 961645 لاجئ، وعدد الأسر (211046) أسرة بمعدل 4.63 فرد لكل أسرة، وتؤكد الإحصائية أنه على سبيل المثال أن مخيم جباليا، لا تتعدى مساحته 1.5 كم مربع يقطن فيه حوالي 110 ألاف لاجئ، يفتقرون إلى أدنى سبل الخدمات الأساسية، إضافة إلى كون اللاجئ يفتقر إلى ملكية وسائل وعوامل الإنتاج، التي يستطيع من خلالها تحسين مستواه الاقتصادي والاجتماعي.هذا ويبلغ عدد المخيمات الفلسطينية المنتشرة في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفي الدول العربية المجاورة : الأردن، سوريا، لبنان، مصر. حوالي (69)مخيما، منها حوالي (61) مخيما "منظما"، أي تشرف عليه وكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" وعدد ا خر حوالي 6 أو 7 مخيمات غير خاضعة لإشراف الوكالة الدولية، وهناك عدد من المخيمات قد أغلقت أو أفرغت من سكانها.* هذا هو الواقع المر لـ6 ملايين فلسطينى أجبر على ترك بلاده تحت وطأة الاحتلال والإرهاب فأين هى ثورات الربيع العربى من قضيته العادلة ؟ وهل يستقيم عقلاً وانتماءً عربياً أن نسميها ثورات وقد أسقط بعضها عمداً من على أجندة مطالبه ؛ القضية الفلسطينية بل وتعاون مع أعداءها ليصل إلى سدة الحكم ؟ أسئلة تحتاج إلى صراحة فى الإجابة بقدر صراحتنا فى طرحها أمام الرأى العام العربى الذى ضلل كثيراً خلال عامى (2011-2012) عبر إعلام أمريكى – خليجى كان يستهدف تفتيت (الأوطان) ، وليس بناء الثورات الحقيقية ، والتى لا تصح – على الأقل بالنسبة لنا بدون موقف جذرى داعم لفلسطين ولناسها الطيبين المجاهدين ، المشردين . والله أعلم.
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصد حازم مبيضين لم يكن صباح دمشق قبل يومين مشرقاً، ولا غنياً بزقزقات العصافير وهديل الحمام، لم يذهب الأطفال الدمشقيون إلى مدارسهم بسلام آمنين، ولم تكتمل دورة تشكل الزهر على أشجار غوطة الشام، التي نزفت نسغها دماً مقدساً، لم يفتح التجار محالهم سعياً وراء رزق حلال،ولا عبثت صبية حسناء بجديلتها، وهي تعاكس نسائم فجر ربيعي، اعتاد أهل الشام على استقباله بالفرح والرضا.قبل يومين استفاقت دمشق على صوت أسود يتردد صداه في أزقتها وبيوتها وحاراتها، ويلطخ جدران مسجدها الأموي بالعويل، صوت إرهابي يسعى لزرع الرعب في قلوب الناس الطيبين، وهو يسعى للسيطرة على مقدرات البلاد والعباد، ويمزق أجساد المواطنين الأبرياء أشلاءً، يوزعها على مدن وقرى سورية ليعم الخراب، ولينعق البوم في حوران وحلب ودير الزور وكل بقعة مقدسة في أرض بلاد الشام.بكل ما يمتلك من خسة ودناءة، ضرب الإرهاب قلب دمشق صباحاً، وتناثرت أشلاء الأبرياء في منطقة القزاز، مثلما تناثرت الاتهامات المقززة، وصمت الفاعل لا خجلاً من جريمته، وإنما خوف من ردة الفعل، على تفجيرين كانا الأضخم والأقسى في سلسلة التفجيرات التي هزت سوريا مؤخراً، والضحية دائماً هو المواطن السوري الذي يدفع الثمن المجاني دماً وعدم استقرار.هل كان الانتحاريان اللذان زرعا في صباح دمشق الوادع أكثر من ألف كغم من المتفجرات، على صلة بالله، أم على علاقة وثيقة بالشيطان، ذلك سؤال معروفة الإجابة عليه، وفي كل الأحوال فإنهما لن يتلقيا سوى اللعنات، ولن يكون مصيرهما غير الجحيم، الخالي من الحور العين، ولن يكتبا في عدّاد الشهداء وإنما سيندرج اسميهما في سجل القتلة والمجرمين. صباح الخميس الدامي في دمشق، كنا على موعد مع محاولة نقل التجربة العراقية المريرة إلى بلاد الشام، المواطن يتلقى العصي، وطرفا النزاع يقومان بالعد، وبديهي أن هكذا عمليات لن تدفع النظام للتنحي، ولن تدفع الإرهاب المتعطش للدم إلى التوقف، وإذا كنا اعتدنا من الإعلام الرسمي المراوغة، والمسارعة في إلقاء المسؤولية عن هكذا عمليات قبل أن ينجلي غبار التفجيرات ويتم جمع الجثث، فإن المعارضين للنظام تفوقوا عليه بالتحليل المبكر وإلقاء الاتهامات المجانية عن بعد، ودون أي دليل.لعل من يقف وراء تفجيري دمشق، يسعى لتكريس مسار جديد للأزمة، يستلهم تجربة العراقيين في العمليات الانتحارية، وبحيث تنفتح الدروب واسعةً للحرب الأهلية على قاعدة الطائفية، وبحيث يكون هذا التفجير استهلالاً بغيضاً لأزمة تطول، ينشغل فيها النظام بالدفاع عن وجوده وقناعاته، وتنشغل فيها الطوائف بالبحث عن حمايتها، فيما يستمر نزف الدم ويدفع المواطن الثمن الأوفى.وبعد، يا ياسمين الشام، وأنت تنزف، نعرف أن عطرك الطيب سيظل فواحاً، ونعرف أن قلبك سيظل أبيض، بعيداً عن الحقد والظلام والظلم والجبر والقهر والاستبداد، ونعرف أيضاً أنك لن تسامح اللائذين بصمت القبور عن المجزرة التي تطاردك صباح مساء، منذ أكثر من عام، ونعرف أن دم الشهداء سيروي جذورك، لتظل تعطي لدمشق ميزتها ولتظل حواريها الظليلة مأوى للهاربين من القيظ، وللطامحين لغد أفضل وأكثر أمناً وأماناً، ونعرف أنك في كل ربيع ستنثر زهرك الأبيض على كل الناس الطيبين.سلاماً وعذراً يا ياسمين الشام.
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصدعلي بدوان يواصل الأسرى الفلسطينيون إضرابهم عن الطعام في معظم معتقلات وباستيلات الاحتلال المنتشرة داخل عمق فلسطين المحتلة عام 1948، وخصوصاً منها المعتقلات الصحراوية في سجن نفحة وغيره في منطقة النقب.كما يواصل الأسرى الفلسطينيون ومعهم الأسرى العرب من بعض الأقطار العربية ومعهم أيضاً أسرى الجولان السوري المحتل تحديهم لسلطات الاحتلال، وتمسكهم باضرابهم عن الطعام الى حين تحقيق جملة من المطالب الشرعية التي يطالبون بها انطلاقاً من كونهم أسرى حرب، تنطبق عليهم المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأسرى. فقد وصلت أعداد المضربين عن الطعام إلى نحو ثلاثة آلاف أسير يشكلون الغالبية الساحقة من الأسرى داخل سجون الاحتلال، ورقعة الإضراب تتسع يوماً بعد يوم.ويذكر بأن اضراب الأسرة في سجون الاحتلال «الإسرائيلي» الصهيوني عن الطعام لم يكن هو الأول من نوعه ولا هو الأخير مادام هناك أسير في سجون ومعتقلات الاحتلال. فالحركة الأسيرة الفلسطينية خبرت وبشكل مذهل تجارب الصمود في وجه جلادي الاحتلال، كما خبرت وعن عمق مدى امكانية تحقق أهدافها طالما بقيت مصّرة ومصممة على نيل حقوق الأسرى. فسجون الاحتلال لم تكن على هذا المستوى سوى أكاديميات لتخريج النخب السياسية ونخب الكوادر المجربة في معترك العمل الوطني من أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.وبالأمس انتصرت ارادة الأسرى وتحرر الأسير خضر عدنان عبر تحديه للسجان بالإضراب عن الطعام حتى إلغاء قرار الاعتقال الاداري ليس بحقه فقط، بل من أجل شعبه وقضية الأسرى الاداريين، وعاد الى بلدته عرابة قضاء مدينة جنين معززاً مكرماً بين عائلته وبين أبناء شعبه، كما عادت من بعده الأسير هناء الشلبي محررة الى قطاع غزة في رحلة العودة الى الضفة الغربية.والآن يدخل اضراب الأسرى عن الطعام مرحلة جديدة، رافضين عروضاً شكلية وغير حاسمة تقدمت بها ما يسمى مصلحة السجون في «إسرائيل» لفك إضرابهم العام والشامل عن الطعام المتواصل منذ 17 إبريل الماضي، فيما وصلت الأيام الاضراب للبعض منهم نحو (70) يوماً منذ اضراب الأسير (ثائر حلاحلة) والأسير (بلال ذياب).وتشير المعطيات المتوفرة عن نقل أعداد من الأسرى المضربين عن الطعام للمشافي، ومنهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات اضافة للأسير ثائر حلاحلة والأسير بلال ذياب وغيرهم من الأسرى الذين باتوا معلقين بين الحياة والموت، مع اصرارهم المنقطع النظير على الاستمرار في ادامة الاضراب عن الطعام (حيث لامجال لأنصاف الحلول) الى حين تحقيق أهدافهم المشروعة بمعاملتهم كأسرى حرب، وبالتالي وقف العزل الانفرادي والاعتقال الاداري وتحسين أوضاعهم الإنسانية والمعيشية، وتوفير الزيارات الانسانية لعائلاتهم وأسرهم وحقهم في تلقي العلم والتعليم الجامعي العالي داخل السجون والمعتقلات «الإسرائيلية»، والسماح لهم باستخدام الهاتف الجوال للاتصال مع عائلاتهم، اضافة للسماح بوجود جهاز تلفزيوني لالتقاط الأخبار والبرامج.ان ماقدمته سلطات الاحتلال ومايسمى ادارة مصلحة السجون لإنهاء اضراب الأسرى هي ردود سلبية ولا تستجيب للحد الأدنى لمطالب الأسرى وفق القانون الدولي المتعلق بحقوق أسرى الحرب، وهو مادفع الأسرى وممثليهم في القيادة العليا لادارة الاضراب في المعتقلات «الإسرائيلية» رفض عقد أي اجتماع مع إدارة مصلحة السجون «الإسرائيلية» ورفض أجزاء وأرباع الحلول التي قدمتها الجهات الأمنية «الإسرائيلية».في هذا السياق، ان الفعل العربي الرسمي المباشر والملموس هو الغائب الأكبر عن فعاليات اضراب الأسرى في سجون الاحتلال. فالسبات هو سيد الموقف، وكلام المجاملات واللغة الانشائية هي السائدة في الخطاب الرسمي العربي بشأن مسألة وقضية الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، وحتى في خطاب الجامعة العربية التي لم يرتق موقفها حتى الآن الى المستوى المطلوب على صعيد التحرك الفعّال من اجل نصرة قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وتفعيلها على المستوى الدولي وعلى مستوى المؤسسات والهيئات المعنية بحقوق الانسان بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة.ان الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال يخوضون الإضراب وحملة التضامن معهم مستمرة في فلسطين فقط، للضغط على دولة الاحتلال بينما العالم العربي رسمياً وقد أقول شعبياً، غائب عن ما يجري في فلسطين.
Media files:
1. File (Media file ->, )
0
المرابط الراصدـ 1 ـذات يوم قيل لنا ان دفعتنا من كلية أركان الحرب سوف تتخرج قبل الوقت المحدد، فإن احتمالات فلسطين قد تقضي بهذا. وصدرت إليّ الأوامر بأن التحق بالكتيبة السادسة.وصدرت إلى عبد الحكيم عامر لكي يلتحق بالكتيبة التاسعة.وصدرت إلى زكريا محي الدين لكي يلتحق بالكتيبة الأولى.وكانت الكتائب الثلاث يومها على الحدود، ولم يكن هناك من يعرف على وجه اليقين ما الذي ستأتي به الأيام المقبلة.غادرت بيتي صباح 16 مايو أحمل حقيبة الميدان بعد ان تركت على إحدى الموائد صحيفة الصباح، وكانت صفحتها الأولى مليئة بالبلاغ الرسمي الأول الذي صدر عن وزارة الدفاع في ذلك الوقت، يروي للناس بداية العمليات الحربية في فلسطين.وتملكني شعور غريب وأنا أقفز درجات السلم.«واذن فأنا في الطريق إلى ميدان القتال».كان الجيش المصري يومها مكوناً من تسع كتائب، ولكن ثلاثاً منها فقط كانت قرب الحدود حينما صدر الأمر بدخول فلسطين، وكانت هناك رابعة في الطريق.ولم نكن ندري أين مواقع وحداتنا بالضبط حتى نستطيع ان نلحق بها ولم نجد أحداً يستطيع أن يرشدنا إلى هذه المواقع.وذهبنا إلى رئاسة المنطقة ونحن نتصورها خلية نحل تئز بالحركة الدائبة، ولكن رئاسة المنطقة لم يكن بها أحد كأنما هي بيت مهجور، في بقعة من الأرض، لا يسكنها بشر.وجاءتنا الأخبار بعد العشاء بمواقع كتائبنا على وجه التخمين.الكتيبة السادسة التي كنت سأعمل أركان حرب لها كانت لا تزال في رفح، وإن كانت قد تحركت منها إلى عملية ضد مستعمرة الدنجور ثم عادت إليها مرة أخرى.وكان هناك دليل عربي واحد أنيطت به مهمة قيادة الكتيبة إلى موقع مستعمرة الدنجور، ولم يكن هذا الدليل يعلم شيئاً عن تحصيناتها ودفاعها، وكل الذي قام به هو انه ظل يرشد الكتيبة إلى الطريق ويدلي لها بمعلومات غير واضحة ولا دقيقة، حتى ظهرت أمامها فجأة تحصينات الدنجور.ولم يكن هناك من يعرف ما الذي يجب عمله على وجه التحديد.ولكن المدافعين عن الدنجور كانوا يعرفون، وأصيبت الكتيبة بخسائر لم تكن متوقعة، وعند الظهر أصدر القائد أمره بالابتعاد عنها، وعادت الكتيبة إلى رفح لتجد بلاغاً رسمياً أذيع في القاهرة يقول: انها أتمت عملية تطهير الدنجور بنجاح.جاءت الأوامر إلى الكتيبة بأن تهد معسكرها الذي تقيم فيه وتنتقل إلى مكان آخر يبعد عنه بثلاثة كيلومترات.ولم أستطع ان أتصور الغرض من هذا التحرك، ولكن الكارثة الكبرى ان الذين أصدروا أمرهم به لم يكونوا يعرفون له غرضاً هم الآخرون. وكان الدليل انه بعد ثلاث ساعات من هذا الأمر، وبينما نحن نقيم المعسكر الجديد، جاءتنا أوامر جديدة بالتحرك إلى المحطة وركوب القطار المتجه إلى غزة.وبدأنا نهد الخيام التي لم نكد نفرغ من إقامتها.وركبنا القطار إلى غزة وفي قلبي هموم.وكان قلبي المجرح يهتف بي في كل دقة من دقاته: «ليست هذه حرباً».وكانت ليلة 20 مايو من أتعس ليالي حياتي. قضيتها في مستشفى غزة العسكري، والأسرة حولي كلها مليئة بجرحى معركة دير سنيد التي لا تزال مستمرة.كل هذا وراديو القاهرة يذيع بلاغاً أصدرته القيادة العامة تقول فيه: «ان قواتنا احتلت مستعمرة دير سنيد واقتحمتها اقتحاماً رائعاً بالمشاة» وكانت هذه كذبة مؤلمة.لم نكن نحارب كجيش، وإنما تحولنا بعد دخول فلسطين إلى جماعات متفرقة على مراكز واسعة الانتشار، وكانت النتيجة ان العدو نجح في تثبيتنا فيها، واحتكر لنفسه حق الحركة وحشد القوات والهجوم علينا من حيث يريد.وكنت أسال نفسي وألح في سؤالها:ـ لماذا فعل قائدنا ذلك... لماذا شتت قواته وبعثرها بهذه الطريقة.ـ لماذا سمح لنفسه ان يندفع في خط طويل مكشوف من كل ناحية أمام العدو.ـ 2 ـوبدأت أخبار الهدنة تصل إلينا في الخنادق. وجاءتنا الأوامر بوقف القتال في السادسة صباحاً من يوم الجمعة.في أول يوم للهدنة تحرك العدو، فاحتل عبديس التي كانت قرية عربية تكاد تكون متداخلة مع خطوطنا..وتحرك العدو أيضاً فاحتل بيت دوراس.وتحرك العدو فاحتل الجسير.وتحرك العدو فاحتل العسلوج.وتحرك العدو فاحتل جوليس.وتحرك العدو وحاول ان يدفع بعض قوافله المتسللة عبر خطوطنا إلى المستعمرات المحاصرة في النقب الجنوبي.العدو إذن لم يأخذ الهدنة جداً. لقد كانت بالنسبة له فرصة للتعزيز ـ انه يقفز تحت ستارها إلى مواقع حاكمة، يستطيع منها ـ يوم تنتهي الهدنة ـ ان يبدأ عملياته من أكثر المراكز ملاءمة لأغراضه.ومع ذلك لم يبد في قيادتنا ما يدل على انها وعت المعنى الحقيقي لهذا الذي يجري أمامنا. وكان الذي يشغلها على ما يبدو في ذلك الوقت هو إعداد التقارير الإضافية عما جرى من يوم بدأت المعركة حتى فرضت الهدنة، وكان أبرزها ما اهتمت به قيادتنا وأسهبت في وصف تفاصيله هو كيف اقتحم الجنود مستعمرات العدو وهم يهتفون بحياة جلالة القائد الأعلى للجيش، وهو ما لم يحدث بالقطع، فإن الجنود المهاجمين كان يشغلهم من نيران العدو ما لا يمكن معه ان يخطر ببال واحد منهم أن يهتف بجلالة القائد الأعلى للجيش.كنا يوم 9 يوليو جالسين إلى الغداء في مركز رياسة كتيبتنا. ودخل جاويش يحمل مظروفاً من رياسة اللواء عليه اسمي بوصفي أركان حرب الكتيبة السادسة. وفتحت المظروف وأنا على الغداء. وبدأت عيناي تجريان على سطوره. وفجأة أحسست ان الطعام تحجر في حلقي.كان الخطاب يحوي سطرين هما:1 ـ تسلم الكتيبة السادسة مواقعها اليوم إلى الكتيبة الخامسة المتقدمة من غزة.2 ـ تستولي الكتيبة السادسة باكر 10 يوليو على بلدة جوليس.ولا بد أن ملامح وجهي فضحت ما كان يدور في نفسي وأنا اقرأ هذا الأمر، فإن كل من كان معنا على الغداء من الضباط توقفوا عن الطعام وتطلعوا إلي.. وكان شعورهم مثل شعوري بعد ان عرفوا ما عرفت.ها نحن نوجه إلى معركة لم نعد أنفسنا لها.لم يقل لنا أحد ما هي مواقع جوليس. وما هي قوة العدو فيها. وما هي تحصيناته. وما هي قواتنا التي تعمل حولها. وما هي العمليات المحيطة بمنطقتها.وبدأت احتج. ولكن ماذا يجدي احتجاجي.وخرجت مع القائد وقواد السرايا نحاول ان نقترب من جوليس إلى أقرب ما يمكن ان نصل إليه.واقتربنا في حمى إحدى بيارات البرتقال حتى أصبح بيننا وبين جوليس ما يقرب من كيلومتر واحد.ولم نستطع ان نبقى طويلاً، فإن العدو على ما يبدو أحس بوجودنا فبدأ يفتش المنطقة بقنابل الهاون.لقد أحس العدو اننا قمنا بالاستكشاف من ناحية بيارة البرتقال، وسوف ينتظرنا في الغد لكي نهاجمه منها بالطبع.وإذن. فلن يكون هجومنا الرئيسي غداً من هذا الاتجاه.سوف نبعث قوة تطلق النار لكي يظن العدو اننا وقعنا في الشرك. ولكن القوة الحقيقية التي ستنفذ الهجوم سوف تجيء من الخلف وسط مزارع الذرة وتنقض على مواقعه.ـ 3 ـوبدأت معركة نجبا. وكانت السرية في مواقعها رابضة في غير حاجة إلي. وقررت أن أعود إلى المعركة. والتقيت عند نهاية الطريق المكشوف بأركان حرب اللواء وكان قادماً ليستطلع الموقف. ودهش أركان حرب اللواء. فلم يكن يتصور ان الطريق إلى مركز تقاطع الطرق مكشوفاً إلى هذا الحد. ولم يكن هناك مفر من ان يركب حمالة مصفحة إذا أراد ان يعبر الطريق في وضح النهار. وعدت معه في الحمالة المصفحة. وقررنا العودة بعد قليل. ثم وقعت حادثة من تلك الحوادث التي يتفنن القدر في حبك مواقفها. سمعنا ضرباً قريباً منا في حقل الذرة. وفجأة أحسست بشعور غريب في صدري. شيء ما صدمه صدمة خفيفة.والتفت فوجدت صدري كله غارقاً بالدماء. وأدركت على الفور انني أصبت... دخلت طلقة في صدري ناحية القلب.وأخرجت منديلي من جيبي أحاول أن أوقف النزف، وروحي كلها يملؤها شعور غريب. لم أكن خائفاً. ولم أكن نادماً. ولم أكن حزيناً. كان كياني كله سؤالاً واحداً: أهي النهاية.ولم أجزع لهذا السؤال. ولست أدري لماذا ذكرت لأول مرة منذ جئت إلى فلسطين ابنتي هدى ومنى. وذكرت بيتي. وذكرت أسرتي.كيف سيكون وقع النبأ عليهم.وفجأة ذكرت جنودي أيضاً: كيف ستسير المعركة من غيري.نظرت إلى الطبيب الذي فحصني بعد ان وصلت مستشفى المجدل في دهشة. وأنا لا أكاد أصدقه ما يقول:لقد كان تحليله لظروف الرصاصة التي أصابت صدري أغرب من ان يقبل بسهولة.كنت قد دخلت عليه. وأنا واثق من موضع الإصابة. ومن نزف الدم من صدري. ان الجرح نافذ. وان الرصاصة وصلت إلى حدود القلب.ورفعت منديلي الغارق بالدماء. الذي كنت أحاول به ان أوقف الدم المتدفق من صدري. ونظرت إلى الطبيب وقلت له: صارحني بالحقيقة ولا تتردد.وبدأ الطبيب يفحص الجرح وهو يهز رأسه بطريقة لم أستطع إدراك مدلولها.وبدأت أتعجل سماع رأيه. فقلت له: أهو جرح نافذ.وابتسم الطبيب وهو لا يزال يهز رأسه. ثم قال: اعذرني... فإننا لا نرى مثل هذه الحالة كل يوم.ثم سألني: هل تعرف ما حدث لك.قلت: أعرف أهم ما فيه على الأقل... لقد أصابتني رصاصة في صدري.قال: هذا صحيح... ولكن هل تعرف كيف أصابتك.وقلت له. وقد بدأت أضيق بهذه المناقشة، كما يصيب الرصاص أي واحد من الناس.وهز الطبيب رأسه ينفي نفياً قاطعاً وقال: لا... لقد أصابتك رصاصة. ولكن بطريقة تختلف عن إصابة بقية الناس بالرصاص... إن الطلقة التي أصابتك اصطدمت بالجدار المصفح للحمالة التي كنت تركبها، فحدث لها شيء غريب لا يحدث عادة للرصاص... لقد انفصلت الرصاصة نفسها عن غلافها المعدني... وطاشت الرصاصة عنك، أما الذي دخل إلى صدرك فكان غلافها المعدني فقط.واستلقيت أمام الطبيب على مادة العمليات، وبدأت مشارطه تجري حول مكان الإصابة، وبعد عشر دقائق قال لي وهو يناولني قطعاً من شظايا النيكل الممزق: خذ... احتفظ بها.ـ 4 ـفي صباح يوم الخميس 21 أكتوبر دعينا إلى مؤتمر في الفالوجا. وكان المؤتمر لقواد الكتائب في المنطقة المحاصرة وأركان حربها. وكانت هذه الكتائب ثلاثا، هي الكتيبة الأولى والكتيبة الثانية، وكتيبتنا الكتيبة السادسة.ورأس المؤتمر الأميرالاي السيد طه قائد الكتيبة الأولى. وقال لنا السيد طه انه تلقى من رياسة القوات أمراً انذارياً بالاستعداد للانسحاب على ان يرتب أمره لبدء الانسحاب في الساعة السادسة والنصف بعد ان يتلقى أمراً تأكيدياً بالبدء فيه.وكان من رأيي ان هذا خير ما نصنعه. لقد كنا ثلاث كتائب هي ثلث الجيش المصري، فهل يعقل ان يبقى ثلث الجيش المصري مستسلماً للحصار في مواقع سدت عليه من الشرق ومن الغرب.هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فقد كنت أرى ان بقاءنا في هذا الخطر لم يعد له غرض. لقد كنا هنا لكي نفصل النقب الجنوبي عن الشمال. ولقد اتصل النقب الجنوبي مع الشمال، فلماذا بقاؤنا.ومن ناحية ثالثة، فقد كنت اشعر ان انسحاب ثلاث كتائب إلى الخليل سوف يرغم العدو على توزيع قواته بينها وبين مجموعة الجيش الرئيسي على الساحل.وبدا ان كل من في المؤتمر مقتنع بهذا الرأي إلا رئيسه الأميرالاي السيد طه. ومع ذلك فلم يسعه إلا ان ينزل على الإجماع ويلتفت إليّ ليكلفني بوضع الخطة المفصلة للانسحاب بواسطة الطريق الجانبي الذي لم ينته إليه العدو والذي بعثنا الجرحى منه إلى بيت جبرين.وانتحيت ركناً من قاعة الاجتماع ارتب الخطة، ولم يقدر لي ان أتم وضعها، فما لبث السيد طه ان تلقى أمراً ثانياً من رياسة القوات يقول: «يلغي الأمر السابق بالانسحاب، حافظوا على مواقعكم. أمر إيقاف القتال صادر لمصلحتنا».وكان إيقاف النار طبقاً لقرار مجلس الأمن يبدأ في الثانية من بعد ظهر يوم الجمعة 22 اكتوبر.وأوقفنا الضرب في الموعد المحدد ولكن العدو لم يوقف ضربه ولا أوقف قواته عن احتلال المواقع التي تستكمل منها حصارنا. وكنت في قلبي أتمنى ان يركز العدو جهده على طريق الإسفلت الرئيسي وينسى الطريق الجانبي إلى بيت جبرين، حتى يظل منفذاً مفتوحاً أمامنا.وفي الساعة الواحدة عند الظهر تلقى السيد طه أمراً جديداً من رياسة القوات بالانسحاب إلى الخليل. ولكن واأسفاه. فإن الفرصة كانت قد أفلتت. ان طول التردد جعل الذي كان ممكناً بالأمس مستحيلاً تمام الاستحالة في اليوم. لقد قطع الطريق الخلفي الذي كنا نعتمد عليه.لقد كان ممكناً ان ننسحب في سلام منذ ساعات، ولكن الوضع الآن يحتم علينا ان نخترق حصار العدو، ونقتحم خطوطه ونحن نحمل سلاحنا ومدافعنا، ونتحرك على الطريق.واضطررت عند الظهر، وقد استبان الموقف من كل نواحيه، ان أصدر أمراً بتخفيض المؤن اليومية للضباط والجنود إلى ربع ما كانت عليه.يجب ان نرتب أنفسنا للمجهول الغامض الذي يحيط بنا. وقضينا ليلة عجيبة تحت معركة مثيرة من حرب الأعصاب. طارت طائرات العدو على مواقعنا تلقي المنشورات. وأمسكت أحدها أقرأه.... كان بياناً موجهاً إلينا على النحو التالي:«أيها الضباط والصف والعساكر باللواءين الثاني والرابع».ومضيت أقرأ المنشور حتى أخره... ودمي يغلي. كان نصه كما يلي:«أيها الضباط والصف والعساكر باللواءين الثاني والرابع. هل تعلمون انكم محاطون الآن. اللواء الثاني محاط وكذلك اللواء الرابع. ولا توجد أي وسيلة للاتصال بينهما ولا مفر من الإحاطة. هل تعرفون ما معنى الإحاطة. ان الإحاطة معناها الفناء والموت وإنكم لتشعرون بذلك في المستقبل القريب، ولا يستطيع قوادكم ان يبروا بوعودهم الكاذبة قائلين إن النجدات من الرجال والمهمات والوقود ستصلكم قريباً. كلا. احتلت القوات الإسرائيلية بئر السبع بعدما دقت قواتكم دقاً وسحقتها سحقاً تاماً. وإذا اتكلتم على النجدات التي سيبعثها الملك عبد الله، فاعلموا انه لا ينوي إلا طرد قواتكم من قواعدها في بيت لحم والخليل. فإنكم ترون الآن في هذه البلاد نتائج الدعاية الكاذبة التي كنتم تصدقونها قبل ما أرسلتم من مصر. وصف قوادكم وساستكم مرحلة فلسطين بأنها سهلة. ووعدوكم بالغنائم والتمتع. أين الغنائم. وأين التمتع. فلن تجدوا هنا إلا المصائب ولم تلاقوا إلا الخسائر الفادحة. ولن تلاقوا غير هذا في المستقبل. وقد شاهدت عيونكم ان اليهود يعرفون الدفاع عن وطنهم وأراضيهم ويحسنون التحارب، فإنهم لم يحتلوا بلاداً غريبة ولم يفتكروا ـ ولا يفتكرون ـ في احتلال أي بلاد ليست لهم. وإذا تطلعتم بالخريطة تبين لكم ان الجيوش الإسرائيلية تحيطكم إحاطة السوار بالمعصم.«وعليكم ان تختاروا: إذا أردتم البقاء في الحياة فاستسلموا وستعودون سالمين إلى بلادكم، واعلموا ان كذب من قال بأننا نقتل الأسرة فهذه أقبح دعاية اخترعها قوادكم الذين ينتظرون الأوسام والنياشين، ولا يكترثون بموت المئات والألوف من جنودهم.«هل لهم النياشين ولكم الفناء».«لقد أمر اللواء أحمد بك محمد علي المولوي الجنود المحاطين في بيت عفا وفي عراق السويدان، بالقتال حتى الموت. ولكن أين سعادة صاحب العزة الآن. انه ولى دبره تولية الجبان بعدما أسرنا من ضباط رئاسته. وأين قائد بئر السبع. لقد ترك جنوده منهزمين وهرب. فر في التقاطع وثبت الجيش. كان القائد أولى الهاربين. وكذلك في الحليقات وغيرها من المواقع التي احتلتها قواتنا.«افتكروا قبل الموت أصغوا إلى إخوانكم الأسرة يدعونكم للاستسلام. انجوا أنفسكم بأنفسكم واستسلموا كل من يحضر وبيده هذا المنشور ستؤمن حياته ويعود سالماً إلى بيته».«أيها الضباط، اعلموا إننا سنحترم حقوق مندوبكم الذي يتقدم حامل الراية البيضاء لتجري معه المفاوضات. وثقوا باحترام حقوقكم العسكرية في أديارنا. أعلمتم. أنذرتم».ـ 5 ـفي الصباح بدأت مرحلة جديدة من حرب الأعصاب. جاءني أحد الجاويشية يقول: ان سيارة مدرعة، من سيارات العدو، واقفة على الطريق خارج مواقعنا، رافعة راية بيضاء وعليها ميكروفون يصرخ بأعلى صوته: «ضابط إسرائيلي يطلب مقابلة ضابط مصري».وركبت سيارة جيب وطرت إلى هذا الموقع. وإذ السيارة واقفة حيث سمعت والراية البيضاء ترفرف فوقها، والميكروفون ما زال يصيح: «ضابط إسرائيلي يطلب مقابلة ضابط مصري».وانطلقت بالجيب بأقصى سرعة على الطريق في المنطقة الحرام بيننا وبين العدو في اتجاه المدرعة التي ترفع العلم الأبيض وتطلب بأعلى صوتها ضابطاً مصرياً لكي يقابل ضابطاً إسرائيلياً.كان الجو غريباً مثيراً. وكانت مشاعري وأنا منطلق بسيارة الجيب على الطريق متباينة.ها هي إحدى مدرعات العدو أمامنا تطلب واحداً منا. وها أنا منطلق إليها لأقابل أحد الضباط الذين كنت أجاهد لقتلهم. وكان هو أيضاً من ناحيته يجاهد لقتلي.وكان موقفنا كما أعلم: حصار كامل، ونار لا تهدأ، ودبابات وطيارات ومنشورات أيضاً.وكان الصمت على الطريق كاملاً إلا دوي محرك الجيب. وأوقفت سيارة الجيب في حذاء مدرعة العدو ملاصقة. وأطل راكبها من ضباط العدو علينا وفي عيونهم دهشة، ثم استجمع واحد منهم كبرياءه وشد رأسه في عنجهية مكشوفة وقال بالانكليزية: «أنا المساعد الشخصي للقائد العام لهذا القطاع. وأنا مكلف بأن اشرح لكم موقفكم. انكم محاصرون من كل ناحية. ونحن نطلب إليكم التسليم».وقلت له في هدوء، فقد نزلت على أعصابي سكينة غريبة: «أما الموقف فنحن نعرفه جيداً... ولكن الاستسلام لن يحدث».ثم قلت من دون ان تختلج في صوتي نبرة: «نحن هنا ندافع عن شرف جيشنا».وبدأ يتكلم بالعبرية وأحد مرافقيه يترجم... ثم عاد يتكلم بالانكليزية. ثم تنازل عن كبريائه وبدأ يتكلم بالعربية وهو يشرح لنا الموقف حولنا.وقلت له: انك تحاول عبثاً، ونحن نرفض الاستسلام.وحملق فيَّ وقال في استنكار: ألا ترجع إلى قائدك وتسأله.وقلت له: هذا موضوع ليس فيه مجال للسؤال.وحملق فيَّ... وساد الصمت بعض الوقت وهو ينظر إلينا، ونحن ننظر إليهم، وفجأة أحسست ان قناع الكبرياء المصنوع على وجهه كله يرتفع، وقال في صوت خافت مؤدب: لنا طلب إنساني عندكم. قلت: ما هو.قال: نريد ان نسحب قتلانا عندكم في المعركة السابقة... أنت تعرف أن أهل القتلى يحبون الاحتفال بدفن أبنائهم فهل تمانعون.ونظرت، وصوته الخافت المؤدب يثير في أعماقي شعوراً غريباً بالراحة والرضى. نحن نوافق لكم على هذا الطلب الإنساني.وحين عدنا إلى مواقعنا مرة أخرى عبر الطريق، كانت سيارة الجيب الصغيرة التي كنا فيها نضج بالضحك والمرح. كنا نقارن بين بداية المقابلة ونهايتها. العنجهية والكبرياء عند طلب التسليم والأدب والحياء عند طلب جثث القتلى.
Media files:
1. File (Media file ->, )
Alrassed - المرابط الراصد